ابن يعقوب المغربي
457
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الجمعة ، وقس على هذا فيقدر في نحو : ما طاب زيد إلا نفسا ما طاب شيئا مما يتعلق به إلا نفسا ، وفي نحو ما أعطى إلا درهما ما أعطى شيئا إلا درهما وفي نحو : ما مررت إلا بزيد ما مررت بأحد إلا بزيد ، وفي نحو ما زيد إلا قائم ما زيد حقيقة من الحقائق التي يظن كونه إياها إلا قائم أي : إلا حقيقة قائم . ( و ) مناسب له ( في صفته ) من الفاعلية والمفعولية والحالية والظرفية وغير ذلك كما ذكره في الأمثلة ؛ فإذا كان شرط الاستثناء الحقيقي في النفي تقدير عام مناسب ؛ ليصح الإخراج حكما ومعنى ، فالنفى حيث تسلط على ذلك العام يقتضى أن شيئا من مصدوقاته لا يوجد في ضمن الإثبات ( فإذا أوجب ) أي : أثبت ( منه ) أي من ذلك المنفى المقدر العام ( شيء ) من مصدوقاته التي في ضمن المنفى ( بإلا ) متعلق بأوجب أي إذا أثبت بإلا شيء ( جاء القصر ) ؛ لأن ذلك يقتضى نفى الحكم عن غير الموجب وإثباته لذلك الموجب وهو ظاهر ، وهذا القصر الحقيقي ظاهر ، وأما الإضافى فيحتمل أن يقدر العام فيه مرادا به ذلك المنفى فقط ليرد طريق القصر على طريق واحد ، وإن اختلفت الإرادة ، ويحتمل أن يكون خارجا عن هذا الكلام ، فيكون وجه الإفادة فيه أن الكلام الذي هو متحقق فيه نفى شيء ، وإثبات غيره قطعا ثم ما ذكر من التقدير في المفردات واضح وأما في الجمل كما إذا قيل : ما جاء زيد إلا وهو يضحك فيحتمل أن يؤول المستثنى بالمفرد أي : ما جاء كائنا على حال إلا كائنا على حال الضحك ، أو يقدر : ما جاء وهو يفعل شيئا من الأشياء إلا وهو يضحك ، ثم لما بين أن المقصور عليه بإلا يقل تقديمه مع إلا ، ولم يمتنع بالكلية لظهور المقصور عليه معها أشار إلى أن المقصور عليه بإنما يخالف ذلك فيجب تأخيره لعدم الدليل على القصر إن قدم فقال هذا في القصر الكائن في الاستثناء . ( و ) أما القصر الكائن ( في إنما ) ف ( يؤخر فيه المقصور عليه ) حيث يستفاد القصر منها فقط في كثير من الصور ( نقول ) في قصر الفاعل : ( إنما ضرب زيد عمرا ) بتأخير عمرو الذي هو المفعول كما تقول في قصر المفعول إنما ضرب عمرا زيد بتأخير زيد الذي هو الفاعل ( ولا يجوز تقديمه على غيره ) أي تقديم المقصور عليه على المقصور